الأحد، 21 مارس 2010

أمهات وزوجات الأسرى نماذج لتضحيات المرأة الفلسطينية

تفتخر زوجة الأسير نافذ حرز بحملها لكنية "امرأة فلسطينية"، وتجزم أنها تختلف تماماً عن باقي نساء العالم من حيث الواجبات والحقوق والحمل الذي حملته على كاهلها منذ أسر زوجها عام 1985، والذي أصبح له أسرة ممتدة وواحد وعشرين حفيداً بفضل هذه المرأة.

"ربيت أولادي دمعة بدمعة في غياب والدهم، لكني ما تعبت"، بهذه الكلمات عبرت "سناء حرز" لـ"صفا" عن مسيرة التضحية والعطاء المستمرة التي بدأتها من اللحظة الأولى التي اعتقل فيها الاحتلال زوجها منذ 25 عاماً، والتي دفعت فيها الغالي والرخيص من أجل أن تحافظ على كيانها وكيان بيت زوجها طوال غيابه.

ويصادف الثامن من آذار يوم المرأة العالمي، الذي تُكرَم فيه النساء بدول العالم في وقت تعيش فيه المرأة الفلسطينية معاناة مستمرة جراء ممارسات الاحتلال وعدوانه الذي انعكس على حياتها كزوجة وأم وابنة.

تقول زوجة الأسير حرز البالغة "49 عاماً" "في ال25 سنة ربيت أولاده الستة، ولم يكبروا ويتعلموا ويتزوجوا من فراغ، فقد تذوقت المر وعانيت طوال هذه السنوات، حرمت نفسي ودفعت الغالي والرخيص حتى استقروا كلٌ في بيته وأصبح لي وله 21 حفيداً، ولا زال غائباً".

وتضيف زوجة "حرز" -المحكوم مدى الحياة- بنبرة ممزوجة بالقوة والفخر "رغم إنني زوجة بلا زوج، إلا أني لا أعد نفسي أقل من أي امرأة في العالم، بل أنا وأمثالي من نساء فلسطين من أمهات وزوجات الأسرى والشهداء أعظم نساء العالم، لأننا نملك صبراً لا يقوى عليه الرجال، وها فخر لي".

ورغم ذلك تتساءل "حرز" عن استخفاف العالم بمكانة المرأة الفلسطينية" قائلة:" من المفترض أن يتحدث كل العالم عن المرأة الفلسطينية وأن تكون مثالا لكل النساء، لكني أتساءل لماذا حق المرأة الفلسطينية مهضوم وليس لها كيان عند العالم؟!".

ويشير مركز الإحصاء الفلسطيني بأن 49.2% من المجتمع الفلسطيني هم من النساء، مقابل 50.8% من الرجال، مشيراً إلى أن أكثر من نصف النساء 55.9% في العمر (15 سنة فأكثر) متزوجات، و6.1% أرامل، و1.3% مطلقات، و0.2% منفصلات عن أزواجهن، في حين أن 36.5% من الإناث في نفس الفئة العمرية هن عازبات.

وتمثل والدة الأسير جمال ارقيق نموذجاً لصمود أمهات الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، البالغ عددهم أكثر من 7آلاف أسير، حيث يحرم الاحتلال هذه الأم من ابنها البكر منذ 21 عاماً.

وتقول "أم جمال" وهي في الخمسينات من عمرها في حديثها لـ"صفا":" ابني المريض في السجن جعلني أحمل هموم كل أمهات الأسرى، وأصبح الحزن والأسى مزروع في قلبي ويجري في دمي من شدة العذاب والصبر على فراقه وانقطاع أخباره".

وتستحضر الأم بعضاً من محطات العذاب التي تذوقتها منذ أسر ابنها، وتقول:" ما بقي سجن إلا وزرته لهفة أن أرى ابني، من هداريم لسجن نفحة إلى النقب، حتى هشارون وغيره، وفي كل زيارة لم أكن أراه إلا من عدسة صغيرة لا أرى فيها إلا عينه، أو يكون مكبل اليدين ومغطى الوجه".

وتستذكر آخر كلمات لابنها في آخر زيارة له منذ 7 سنوات، قائلة "آخر زيارة كان أجرى فيها عملية "دوالي" في قدميه، ثم جاءوا به مغطى الوجه ومكبل، حينها بكى وبكيت بشدة وهو يقول لي "ارجعي يا أمي ولا تأتي لزيارتنا هنا، نحن معذبين ومذلولين هنا يا أمي، كفاكِ قهراً لنفسكِ من رؤيتكِ لنا هكذا".

وتتعالى الأم التي تعاني من القلب والضغط على مرضها في خروجها للاعتصامات التي تحيى فيها قضية الأسرى، حتى أضحت تشعر بأن هذا واجب عليها تجاه ابنها، الذي لا زالت تحلم بخروجه لتزوجه وتفرح به، رغم أنه محكوم مدى الحياة.

ويفرض الاحتلال الإسرائيلي إجراءات مشددة على الأسرى الفلسطينيين وذويهم، حيث يحرم الأهالي خاصة من قطاع غزة من زيارة أبناءهم، بالإضافة إلى تصعيد انتهاكاته بحق هؤلاء الأسرى بحرمانهم من العلاج والأغطية والكنتينة، ونقله وعزله لعدد كبير منهم.

وتقوم "غدير الأقرع" بدور الأم والأب لأطفالها الأربعة، الذين يحرمهم الاحتلال من أن يكون لهم أب يرعى شؤونهم ويحمل مسئولياتهم منذ عام 2007، أثناء اعتقاله لوالدهم الأسير "ناهض الأقرع" أثناء عودته من رحلة علاج بالخارج على معبر بيت حانون.

وتشكو زوجة الأسير المحكوم 3 مؤبدات لـ"صفا" من المسئولية التي تثقل كاهلها في تربية أبناءها، قائلة: "من يوم أُسر زوجي وأنا أقوم بدور الرجل والمرأة في البيت، وأحاول أن أعوضهم عن كل شيء في غياب والدهم، وهذه مسئولية أصعب من أن أتحملها.

وتقضي "الأقرع" وهي في أواخر العشرينات من عمرها أيامها ما بين رعاية أبناءها داخل المنزل ومتابعة شؤونهم في مدارسهم، بالإضافة إلى خروجها بنفسها لشراء الكبيرة والصغيرة من احتياجات المنزل.

وتوضح بقولها "ما عرفت النزول إلى السوق طوال حياتي إلا حينما اعتقلوا زوجي، وكل شيء أصبح ملقى عليَ، خاصة أن أهل زوجي يقيمون في الضفة الغربية ولا يوجد من يساندني في تحمل المسئولية".

ويرقد الأسير الأقرع في مستشفى سجن الرملة نتيجة تدهور حالته الصحية، حيث يعاني من بتر في إحدى قدميه نتيجة تعرضه لإطلاق نار أثناء الاشتباكات الداخلية التي شهدتها الساحة الفلسطينية بين فتح وحماس قبل سيطرة الأخيرة على القطاع.

وبحسب الأخبار التي وصلت للزوجة فإن الأقرع "سيجري عملية خلال اليومين لبتر قدمه الأخرى، وهذا ما يزيد من مأساتها على زوجها الذي أصبح أسيراً مقعداً، ولا تعلم إلى أين ستصل مسيرة حياتها التي فرضها عليها الاحتلال".

فهل ينصف العالم الذي يحتفل اليوم بـ"اليوم العالمي للمرأة"، هذه المرأة الفلسطينية المناضلة الصابرة الصامدة؟.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق